عبد الملك الجويني
260
نهاية المطلب في دراية المذهب
والكلام في الفصل يتعلق بثلاثة أشياء : أحدها - فيما يكون طيباً . والثاني - في كيفية استعمال الطيب . والثالث - في العامد ، والناسي ، والجاهل . 2588 - فأما القول فيما يكون طيباً ، فالمعتبر فيه ما يكون المقصود الأظهرُ منه التطيب ، فما كان كذلك ، فهو طيبٌ ، ولا نظر إلى الرائحة المستطابة . وما يكون المقصود الأظهر منه الأكل تفكّهاً أو تداوياً ، فليس طيباً في غرضنا ، فالتفاح ، والسفرجل والأُتْرُجّ ، والنارَنج ، ليست طيباً ، وكذلك القَرَنْفُل والدارصيني ، ويستعملان دواء . وهذا هو المقصود الظاهر منهما ، والوردُ طيبٌ . واختلف نصُّ الشافعي في الضَّيْمران ( 1 ) ، وهو الريحان الفارسي . والظاهر أنه طِيبٌ ؛ فإنه المقصود منه ، ونصُّ الشافعي في الوجه الآخر لست أرى له وجهاً ، إلا بناءَ الشافعي الأمرَ على الظن في قُطرٍ لم يُعهد فيه هذا النوعُ ، وفي نصه ما يدل عليه ؛ فإنه قال : المقصود من الضَّيْمَران تزيينُ المجالسِ ، والدَّسَاتجُ ( 2 ) قد تُحَفُّ بالخُضَر تزييناً ، والوردُ - في وسطها - الطِّيبُ . وهذا ظنٌّ منه ، فيما لم يَعْهدْه ، والمَيْلُ ( 3 ) في مثله لا [ يخرم ] ( 4 ) قاعدة المذهب ؛ لأن الشافعي لو استبان من الضيمران ، ما عرفناه ، لما ردّدَ قولَه . وهذا عندي بمثابة نصٍّ له يخالف نصَّ الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما كان بلغه الخبرُ ، فلا شك أنه لو بلغه ، لقبله ، وقد قال في مواضعَ : " إذا صح عندكم خبرٌ يخالف مذهبي ، فاتبعوه ، واعلموا أنه مذهبي " . وتردد نصُّه في البَنَفْسَج . وذكر العراقيون فيه وفي دهن البَنَفْسَج ثلاثَ طرق : إحداها - طردُ القولين فيهما ،
--> ( 1 ) في ( ط ) : الضّميران . وعند النووي : الضمران . ( المجموع : 7 / 276 ) . ( 2 ) جمع دَسْتَجة بمعنى الحُزْمَة ( معجم الألفاظ الفارسية ) والمراد هنا حُزمة الورد ، أي باقة الورد ، فهي كما وصفها ( تُحفّ بالخضر والورد في وسطها ) . ( 3 ) في الأصل : والمثل . والمثبث من ( ط ) ، ( ك ) ولعل الصواب غير هذا وذاك ، وهو ( والظن ) . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : يحزم . والمثبت من ( ط ) .